السيد الطباطبائي

142

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

الفصل الثاني [ في علم الأسماء ووساطة الأسماء الإلهيّة ] أمّا ما سمعت من كون الأسماء الإلهيّة وسائط في تنزّل الوجود ، فمن الثابت في الكتاب والسنّة ، فإنّك إذا تأمّلت وتدبّرت الكتاب الإلهي وجدت أنّ اللّه سبحانه في آيات التوحيد يعلّل أسمائه الخاصّة بأسمائه العامّة ، كما في سور : الرعد ، الحديد ، الحشر ، وغيرها ، وآية السحرة : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ . . . ، * وآية الكرسي ، وآيات في القرآن كثيرة ، ووجدت أنّه سبحانه عند بيان الخلق والقيمومة وسائر أنحاء الإفاضة جميعا ، وكذا في مرحلة العود ، كالموت والبرزخ والحشر ، وغير ذلك يعلّل ذلك كلّه بأسماء مناسبة في المفهوم ، ولعلّك تظفر بذلك في أزيد من خمسمائة آية حتّى إنّ ذلك موجود في مرحلة الاعتبار ، كالتكليف . وإذا تأمّلت في روابط الأسماء وما دونها اهتديت بخصوصيّات الأسماء على كثير من شؤون التنزّلات ، وكذا العكس ، فتظفر بعلوم لا نقدر قدرها إن كنت ممّن آتاك اللّه كفّلين من رحمته ، وجعل لك نورا تمشي به . وهذا - أعني علم الأسماء - من مختصّات هذا الكتاب الإلهي ، ولم نظفر فيما ينقل إلينا من الكتب السماويّة على شيء من ذلك . وكذلك السنّة ، فإنّ الأدعية المأثورة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام على كثرتها مملوّة بالأسماء والصفات ، وقليل من الأدعية المفصّلة لا يوجد فيها : « اللّهمّ إنّي أسألك باسمك الذي فعلت به كذا » ، و « أسألك بمجدك الذي فعلت به كذا » ، و « بنور وجهك الذي أضاء له كلّ شيء ، وبأسمائك التي ملأت أركان كلّ شيء » ، وأمثال ذلك .