السيد الطباطبائي

140

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

وتحقّق أيضا أن لا فرق في ذلك بين الأسماء الذاتيّة والأسماء الفعليّة التي تنتزع عن مقام الفعل ، وإن كان بين القسمين فرق في أنّ الاسم الذاتي موجود في مقام الذات قولا مطلقا ، والاسم الفعلي موجود على نحو ما انتزع عنه ، فليفهم . ثمّ نقول : إنّ كلّ موجود من الجواهر الطبيعيّة طبيعة ذات أفعال جزئيّة مستندة إلى صورتها النوعيّة وانفعالات جزئيّة مستندة إلى مادّتها على ما برهن عليه في الأمور العامّة ، كالإنسان الفرد الموجود خارجا - مثلا - ذا أفعال إنسانيّة وانفعالات ماديّة بدنيّة . فمن الضروري أنّ الإنسان - وهو المطلق لا بقيد الإطلاق - موجود في الإنسان الفرد ، وهو طبيعة إذا لو حظت في نفسها كانت كلّيّة مرسلة تصدق على كلّ إنسان فرد مفروض نسبتها إلى جميع الأفعال والانفعالات الإنسانيّة على السواء . ومن الضروري أيضا أنّ الإنسان ذا الأفعال الإنسانيّة موجود في الإنسان الفرد ، وهو طبيعة إذا لوحظت كذلك لم تعرضها الكلّيّة بل الجزئيّة ، لكنّها خالية عن المادّة وانفعالاتها ، غير أنّ معها الأفعال الموجودة في الإنسان الفرد المادي . فإذا فرضنا موجودا جوهريّا ماديّا طبيعيّا تحقّق هناك جهات ثلاث : الوجود الجوهري مجرّدا عن التقيّد بالمادّة ، والأحكام التي عند المادّة ، والوجود الجوهري مجرّدا عن المادّة دون الأحكام التي عند المادّة ، والوجود الجوهري المادي ، وهذه الثلاثة هي التي تسمّيها الحكماء بالوجود المجرّد ، والوجود المثالي ، والوجود المادّي . ثمّ إنّ من الضروري أنّ في مرتبة الوجود المثالي من الإنسان - مثلا - جواز

--> - وإذا اخذت بشرط شيء فإمّا أن تؤخذ بشرط جميع الأشياء اللازمة لها ، كلّيّها وجزئيّها ، المسمّاة بالأسماء والصفات ، فهي المرتبة الإلهيّة المسمّاة عندهم ( بالواحديّة ) و ( مقام الجمع ) » . ( الأسفار : 3 : 310 ، الفصل السادس والعشرون ) .