السيد الطباطبائي

124

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

سبحانه علم غير مؤثّر فيها ، فالأفعال مخلوقة للعباد وإن كانت الأسباب والقوى التي تولّدها مخلوقة له سبحانه ، وهو المصطلح عليه بالتفويض وعليه جماعة المعتزلة . وثانيهما : الالتزام بالقدر والقول ببطلان تأثير الاختيار ولغويّة التكليف الحقيقي ، ومن لوازمه تصحيح التكليف بما لا يطاق ، والجبر في الأفعال ونفي الحسن والقبح العقليّين ، ونفي الأغراض والغايات وأمثال ذلك ، وهذا هو المصطلح عليه بالجبر ، وعليه المجبّرة . هذا ، وقد عرفت أن لا منافاة بين المرحلتين وأنّ القدر لا يزاحم الاختيار فلكلّ وعاء . وهؤلاء لم يستطيعوا أن يجمعوا بين المعارف الإلهيّة الحقيقيّة وبين ما تقتضيه الأسباب الطبيعيّة الماديّة ، مع أنّ مصحّح التكليف عند العقلاء من البشر هو وجود الاختيار والقدرة الفاعليّة التي لا ريب فيه عندهم للفرق الضروري بين حركة الصحيح وحركة المرتعش ، وبين سكون صحيح الأعضاء وسكون الفالج ، ومع ذلك لا ريب عندهم أنّ جميع الأسباب المتوقّفة عليها وجود الفعل إذا تمّت كان الفعل ضروري الوقوع . وقد تبيّن فيما مرّ أنّ النظام نظامان : نظام ثابت ذو أجزاء ثابتة لا يتطرّق إليها التغيّر بوجه ما ، ونظام مادي متقوّم بالإمكان والقوّة والاستعداد متغيّر متبدّل غير ثابت ، والإنسان من جملة أجزائه ونسبته إلى أفعاله بصحّة الفعل والترك ، وهو الاختيار يختارها بالحسن والقبح والغايات والأغراض ويحتاج أفعاله في تحقّقها إلى ذلك ، وهو ظاهر كما أنّ المواد باستعدادها يمكن أن تصير إلى هذه الغاية أو إلى تلك الغاية ، وإنّما يتعيّن فيها ولها إحدى الغايتين بواسطة اكتناف نوع الاستعدادات الملائمة لتلك الغاية وإبطالها استعدادات الغاية الأخرى ، وربّما تمّ أحد الجانبين فزاحمه جانب آخر بتضادّه وأبطله بقوّته ، ولا فرق بين الإنسان وبينها إلّا بالعلم ،