السيد الطباطبائي

122

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

العباد وهم أظلّة قبل الميعاد فما تعارف من الأرواح ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » « 1 » . وفي تفسير العيّاشي : مسندا عن عبد اللّه الجعفي ، وفي العلل : مسندا عن عبد اللّه الجعفي وعقبة جميعا ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الخلق ، فخلق من أحبّ ممّا أحبّ ، وكان ما أحبّ أن خلقه من طينة الجنّة ، وخلق من أبغض ممّا أبغض ، وكان ممّا أبغض أن خلقه من طينة النار ، ثمّ بعثهم في الظلال . قلت : وأي شيء الظلال ؟ فقال : ألم تر إلى ظلّك في الشمس شيء وليس بشيء ، ثمّ بعث منهم النبيّين فدعوهم إلى الإقرار باللّه ، وهو قوله عزّ وجلّ : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ « 2 » ، ثمّ دعوهم إلى الإقرار بالنبيّين ، فأنكر بعض ، وأقرّ بعض ، ثمّ دعوهم إلى ولايتنا فأقرّ بها ، واللّه من أحبّ وأنكرها من أبغض ، وهو قوله تعالى : فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ » الخبر « 3 » . وهو أيضا مستفيض المعنى والأصول السابقة تكفي في تفسيره فلا نعيد . تنبيه : حيث إنّ بين الحسنات بعضها مع بعض ترتّبا وسببيّة يتفرّع بذلك بعضها على بعض ، وكذلك بين السيّئات ، والنوعان من الأعمال كلاهما ينتهيان إلى الذوات السعيدة والشقيّة بنفسها تعيّن هناك طريقان من الاستدلال على الجزاء والثواب

--> ( 1 ) علل الشرائع : 1 : 130 ، باب العلّة التي من أجلها صار بين الناس الائتلاف والاختلاف ، الحديث 1 . ( 2 ) الزخرف 43 : 87 . ( 3 ) تفسير العيّاشي : 2 : 135 ، الحديث 37 . علل الشرائع : 1 : 168 ، باب علّة المعرفة والجحود ، الحديث 3 .