السيد الطباطبائي

120

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

سبحانه : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ « 1 » . وقوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ * فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ « 2 » . وهذا الأخذ والإشهاد هو الذي يعبّر عنه سبحانه بالميثاق في قوله : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً * لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ « 3 » . فذيل الآية يفيد أنّ أخذ الميثاق « 4 » ليطلب الصدق عن الصادقين ، فموطنه الدنيا

--> - وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً الأحزاب 33 : 73 قسم تعالى الإنسان في غاية هذا العرض إلى قسمين : المنافق والمؤمن ، إشعارا بأن لا كافر هناك لعموم الحمل ، فلا ردّ ، وهو الميثاق ، وقوله : وَيَتُوبَ اللَّهُ . . . دليل على أنّ السعادة من اللّه ، والتوبة منه ، وقوله : وَكانَ اللَّهُ . . . في مقام تعليل العرض ، وأنّ المقتضى له صفة الغفران والرحمة ، وأمّا صفة التعذيب والانتقام ونحوهما فبعرض المغفرة والرحمة الخاصّة ، إذ ظهور النجاة في العالم يستدعي وجود هالكين ومستحقّين فيهم النجاة ، كما لا يخفى ، وإذا تدبّرت في هذه الآية وجدتها من آيات الشفاعة ، واللّه الهادي . ( منه قدّس سرّه ) . ( 1 ) آل عمران 3 : 83 . ( 2 ) فصّلت 41 : 11 و 12 . ( 3 ) الأحزاب 33 : 7 و 8 . ( 4 ) ولو كان المراد بهذه الغاية يسئل هو السؤال يوم القيامة لكان المراد بالسؤال المحاسبة والحساب ، لكنّ المفهوم من هذا النظم والتركيب هو الطلب دون المحاسبة ، كما في نظائره . يقال : سألت الغني عن غناه ، وسألت الجواد عن جوده ، وسألت الفقيه عن فقهه ، والشاعر عن شعره ، ونظائر ذلك ، والمفهوم في كلّ ذلك هو الطلب دون الحساب . نعم ، لو كان النظم مثل قولنا : لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ فيما صرفوا مثل سألت -