السيد الطباطبائي
115
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
آدم عليه السّلام من أديم الأرض ، فمنه السّباخ ، ومنه الملح ، ومنه الطّيب ، فكذلك في ذرّيّته الصّالح والطّالح » الخبر « 1 » . أقول : وهذا المضمون وأمثاله يمكن أن ينزل على الارتباط الذي بين تركيب الأبدان وأمزجتها ، وبين الأخلاق والأفعال ، كما يؤيّده ما في النهج من كلامه عليه السّلام ، وقد ذكر عنده اختلاف الناس ، فقال عليه السّلام : « إنّما فرّق بينهم مبادئ طينهم ، وذلك أنّهم كانوا فلقة من سبخ أرض وعذبها ، وحزن تربة وسهلها ، فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون ، وعلى قدر اختلافها يتفاوتون ، فتامّ الرّواء ناقص العقل ، ومادّ القامة ، قصير الهمّة ، وزاكي العمل قبيح المنظر وقريب القعر ، بعيد السّبر ، ومعروف الضّريبة ، منكر الجليبة ، وتائه القلب متفرّق اللّبّ ، وطليق اللّسان حديد الجنان » « 2 » . وفي المحاسن : عن عليّ بن الحكم ، عن أبان ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام - في حديث - فقال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى قبل أن يخلق الخلق قال : كن ماء عذبا أخلق منك جنّتي وأهل طاعتي ، وقال : كن ماء ملحا أجاجا أخلق منك ناري وأهل معصيتي ، ثمّ أمرهما فامتزجا ، فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر ، ويلد الكافر مؤمنا ، ثمّ أخذ طين آدم من أديم الأرض فرعكه عركا شديدا ، فإذا هم كالذرّ يدبّون ، فقال لأصحاب اليمين : إلى الجنّة بسلام ، وقال لأصحاب النار : إلى النار ولا أبالي » الخبر « 3 » . فهذه انموذجة من أخبار الطينة ، وهي تشتمل على خمسة أنواع من البيان حسب ما أوردناه ، كلّ واحد من هذه الأصناف مستفيض ، والكلّ واحد ، كما عرفت .
--> ( 1 ) علل الشرائع : 1 : 128 ، باب العلّة في خروج المؤمن من الكافر ، الحديث 1 . ( 2 ) نهج البلاغة : 485 ، من كلام له عليه السّلام وقد ذكر عنده اختلاف الناس . ( 3 ) المحاسن : 1 : 438 ، باب بدء الخلق ، الحديث 418 ، ولكن ورد : « فعركه » بدل « فرعكه » .