السيد الطباطبائي
9
الإنسان والعقيدة
وإلى استطاعة الإنسان ، وبعدها أردف البحث بخاتمة . الميزة الثانية : مؤلّفه وهو العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي قدّس سرّه تلك الشخصيّة التي تميّزت بخصائصها الفرديّة التي جعلت منها محطّ أنظار طلّاب العلم وعشّاق الحقيقة ، ولقد اشتملت حياته على جوانب مضيئة كثيرة بحيث إنّ كلّ جانب من جوانب حياته يستحقّ دراسة مستقلّة ، ففي جانب العلم وفضيلته العلميّة ، فقد كان جامعا لعلوم المعقول والمنقول ، فمع كونه كان فيلسوفا بارعا كان فقيها واصوليّا ومفسّرا كبيرا . ولقد تنبّه لغزارة علمه العالم الغربي ، ولعلّه بصورة أفضل من العالم الشرقي والإسلامي ، بعد ما اكتشف تضلّعه في الفلسفات الشرقيّة والثروة العقليّة التي يمثّلها ، وينقل تمليذه السيّد محمّد حسين الطهراني أنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة طلبت من شاه إيران في حينها ( محمّد رضا بهلوي ) أن يدعو السيّد الطباطبائي ليتولّى مهمّة تدريس فلسفة الشرق في جامعاتها ، وقد نقل الشاه الطلب إلى آية اللّه العظمى السيّد البروجردي قدّس سرّه زعيم الحوزة العلميّة في قم المقدّسة ربّما كان كنوع من الضغط المعنوي لحمل السيّد الطباطبائي على القبول من خلال المرجعيّة الدينيّة ، لكنّه أجاب بالرفض « 1 » ، وأمّا عن جوانب عبادته وأخلاقه ، فكان قدّس سرّه دائم التفكير في خلق اللّه ، كثير الصلاة ، مهتمّا بالنوافل ، حتّى أنّ أولاده يروون إنّه كان يشرع بالصلاة النافلة حال خروجه من المنزل وينشغل بالصلاة حتّى يبلغ المكان الذي يقصده « 2 » . وتصفه لنا ابنته السيّدة نجمة السادات بقولها : « كانت له أخلاق وسلوك محمّدي لم يكن ينفعل ولا يغضب أبدا ، كما أنّي لم أسمعه يتحدّث بصوت عال في أي وقت من الأوقات ، ولكن في الوقت الذي كان فيه ليّنا في طبعه وخلقه كان حاسما وحازما
--> ( 1 ) نظرية المعرفة عند العلّامة : 43 . ( 2 ) رسالة التشيّع في العالم المعاصر : 521 .