السيد الطباطبائي
81
الإنسان والعقيدة
ثمّ بيّن الطريق إليها ، فقال : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 1 » . ثمّ بيّن سبحانه أنّ هذه الكلمة الطيّبة ، الثابتة الأصل ، تثبّت الذين آمنوا به في الحياة الدنيا وفي الآخرة . والقول يتّصف بالثبات وإفادته ، باعتبار الاعتقاد والنيّة ، ففي الآخرة مورد يثبت فيه الإنسان أو يضلّ بالقول الثابت وعدمه ، وإذ ليس هناك اختيار واستواء لطرفي السعادة والشقاوة ، فثباته وتثبيته إنّما هو بالسؤال ، وهو واضح عند التدبّر ، وقد أخبر سبحانه أنّ هذا القول الثابت والشجرة الطيّبة تؤتي أكلها ومنافعها كلّ حين بإذن ربّها ، فالآية تدلّ على وقوع الانتفاع به في جميع الأحوال وكلّ المواقف ، ففي الجميع سؤال ، وفي الآية الشريفة مزايا معان أخر . ويمكن أن يستشمّ من تمسّكه عليه السّلام بالآية ، أنّه عليه السّلام جعل البرزخ من تتمّة الحياة الدنيا ، وهو كذلك بوجه . وقوله عليه السّلام : وهو قوله : أَصْحابُ الْجَنَّةِ . . . الخ ، يشير إلى قوله سبحانه : وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً * يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً * وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً * أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا « 2 » . والآيات في البرزخ هي من أصرح الآيات فيه ، والمقيل هو النوم للقيلولة ، ومن المعلوم أن لا نوم في جنّة القيامة ، إلّا أنّ البرزخ وإن لم يكن فيه شيء من منامات الدنيا ، لكنّه بالنسبة إلى القيامة نوم بالقياس إلى اليقظة ، ولذلك وصف سبحانه النّاس بالقيام للساعة . ولذلك وصف عليه السّلام الحال بأنّه يفتح للميّت باب إلى الجنّة ويقال له : نم قرير
--> ( 1 ) سورة فاطر : الآية 10 . ( 2 ) سورة الفرقان : الآيات 21 - 24 .