السيد الطباطبائي

79

الإنسان والعقيدة

وهذه المعاني مرويّة في تفسير العيّاشي أيضا . وروى القمّي « 1 » ، والعيّاشي « 2 » في تفسيريهما ، والكليني في الكافي « 3 » ، والمفيد في الأمالي « 4 » بأسانيدهم عن سويد بن غفلة ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : « إنّ ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيّام الدنيا ، وأوّل يوم من أيّام الآخرة ، مثل له أهله وماله وولده وعمله ، فيلتفت إلى ماله فيقول : واللّه ! إنّي كنت عليك لحريصا شحيحا ، فما لي عندك ؟ فيقول : خذ منّي كفنك . ثمّ يلتفت إلى ولده فيقول : واللّه ! إنّي كنت لكم لمحبّا ، وإنّي كنت عليكم لمحاميا ، فماذا لي عندكم ؟ فيقولون : نؤدّيك إلى حفرتك ونواريك فيها ، ثمّ يلتفت إلى عمله فيقول : واللّه ! إنّي كنت فيك لزاهدا ، وإنّك كنت عليّ لثقيلا فماذا عندك ؟ فيقول : أنا قرينك في قبرك ، ويوم حشرك ، حتّى أعرض أنا وأنت على ربّك ، فإن كان للّه وليّا أتاه أطيب النّاس ريحا ، وأحسنهم منظرا ، وأزينهم رياشا ، فيقول : أبشر بروح من اللّه ، وريحان ، وجنّة ونعيم ، قد قدمت خير مقدم ، فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنّة ، وأنّه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجّله ، فإذا أدخل قبره أتاه ملكان ، وهما فتانا القبر ، يجرّان أشعارهما ، وينحتان الأرض بأنيابهما ، وأصواتهما كالرعد العاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف فيقولان له : من ربّك ، ومن نبيّك ، وما دينك ؟ فيقول : اللّه ربّي ، ومحمّد نبيّي ، والإسلام ديني . فيقولان له : ثبّتك اللّه فيما تحبّ وترضى ، وهو قول اللّه : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا « 5 » الآية ، فيفسحان له في قبره

--> ( 1 ) تفسير القمّي : 1 / 399 . ( 2 ) تفسير العيّاشي : 2 / 244 ، الحديث 20 . ( 3 ) الكافي : 3 / 221 ، الباب 158 ، أنّ الميّت يمثّل له ، الحديث 1 . ( 4 ) لم نعثر عليه في أمالي المفيد ، راجع أمالي الطوسي : 347 ، المجلس الثاني عشر ، الحديث 719 . وسائل الشيعة : 16 / 105 ، باب 100 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 . ( 5 ) سورة إبراهيم : الآية 27 .