السيد الطباطبائي

70

الإنسان والعقيدة

القسم الأوّل بقوله : وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ الآية ، وإلى زوال القسم الثاني بقوله : وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الآية ، وإلى سبب البطلان بقوله : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ الآية ، وإلى نتيجته بقوله : وَضَلَّ عَنْكُمْ الآية . وبالجملة ، فيبقى ما في الدنيا في الدنيا ، وتشرع من حين الموت حياة أخرى للإنسان فاقدة لجميع ما في الدنيا ، ولذلك سمّي الموت بالقيامة الصغرى . فعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « من مات فقد قامت قيامته » « 1 » . ثمّ إنّ النفس إذا فارقت الجسد فقدت صفة الاختيار والتقوى على كلا طرفي الفعل والترك ، وحينئذ يرتفع موضوع التكليف . قال سبحانه : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً « 2 » . وعند ذلك يقع الإنسان في أحد الطريقين : السعادة والشقاوة ، ويحتم له إمّا السعادة أو الشقاء ، فيتلقّى إمّا بشرى السعادة ، أو وعيد الشقاوة . قال سبحانه : وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ « 3 » الآية . وقال سبحانه : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 4 » . وقال سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ « 5 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 70 / 67 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 158 . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 93 . ( 4 ) سورة النحل : الآية 32 . ( 5 ) سورة فصّلت : الآية 30 .