السيد الطباطبائي
60
الإنسان والعقيدة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على أوليائه المقرّبين ، سيّما محمّد وآله الطاهرين . هذه رسالة في المعاد نشرح فيها بعون اللّه سبحانه ، حال الإنسان بعد حياته الدنيا على ما يقوم عليه البرهان ، ويستخرج من الكتاب ، ويكشف عنه السنة . غير أنّا آثرنا فيها الاختصار والاقتصار على كلّيات المعاني ، فإنّ المسلك الذي نستعمله من تفسير الآية بالآية ، والرواية بالرواية ، بعيد الغور ، منيع الحريم ، وسيع المنطقة ، لا يتيسّر استيفاء الحظّ منه في رسالة واحدة ، يقاس فيها النظير بالنظير ، والشبيه بالشبيه ، والأطراف بالنسب ، ويؤخذ بها الجار بالجار ، وستقف إن شاء اللّه العزيز على صحّة قولنا هذا . ومن الإنصاف أن نعترف أنّ سلفنا من المفسّرين وشرّاح الأخبار أهملوا هذا المسلك في استنباط المعاني واستخراج المقاصد ، فلم يورثونا فيه ولا يسيرا من خطير ، فالهاجم إلى هذه الأهداف والغايات على صعوبة منالها ودقّة مسلكها ، كساع إلى الهيجاء بغير سلاح ، واللّه المستعان .