السيد الطباطبائي

42

الإنسان والعقيدة

وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً « 1 » الآية ، بيان لغاية عرض الأمانة . وقد قسّم الإنسان إلى قسمين : مؤمن ومنافق إشعارا بأنّ الكلّ حاملون ، فمنهم من حمله ظاهرا وباطنا ، ومنهم من حمله ظاهرا لا باطنا ، ومعلوم أنّ ظاهر تلك النشأة باطن في هذه النشأة وبالعكس ، فالكافر في هذه النشأة كافر في ظاهره ، لكنّه معترف بجبلته وفطرته فطرة اللّه التي فطر النّاس عليها ، لا تبديل لخلق اللّه ، ذلك الدين القيّم . وبالجملة فتنطبق ( الآيتان ) على قضيّة أخذ الميثاق ، وقد شرحناها بعض الشرح في رسالة الأفعال « 2 » ، وهي الرسالة الثالثة من كتاب التوحيد « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 73 . ( 2 ) وهي الرسالة الثالثة من كتاب التوحيد للعلّامة الطباطبائي قدّس سرّه ، يذكر فيها المؤلّف إجمال القول في أفعال اللّه سبحانه ، وما يتفرّع عليها من القول في القضاء والقدر ، والبداء ، والسعادة ، والشقاوة ، والجبر ، والتفويض ، وسائر ما يشبهها من الهداية والإضلال ، والمشيئة ، والإرادة ، والتمحيص ، والاستدراج . ( 3 ) كتب المؤلّف في نهاية هذه الرسالة قائلا : « تمّ الكلام وللّه الحمد ، وعلى رسوله وآله الصلاة والسلام ، ليلة الأحد لعشرين خلون من شهر صفر الخير ، وهي ليلة الأربعين المقدّسة من سنة واحد وستّين وثلثماة وألف قمريّة من الهجرة ، ووقعت الكتابة في قرية شادآباد من أعمال بلدة تبريز » .