السيد الطباطبائي

33

الإنسان والعقيدة

يشيران عليهما السّلام إلى قوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً « 1 » . وفيه من الإشارة إلى توحيد الأرواح ما لا يخفى . وهذا هو الفرق الثالث بين الملائكة والروح ، فالروح من الأمر وهو أرفع درجة من الملائكة ومهيمن عليهم ، واللّه أعلم . وقوله تعالى : وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا « 2 » الآية . مع كون الملائكة قائمة بالروح ، ومتّحدة ذاتا وفعلا به كما مرّ ، يعطي أنّهم أنوار إلهيّة ، وحينئذ فيتّضح اتّضاحا ما قاله تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ الآية « 3 » . وقوله سبحانه : لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ الآية « 4 » . وقوله سبحانه : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ . إلى أن قال : نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ « 5 » . ولنقتصر على هذا المقدار من الكلام ، واللّه الهادي .

--> ( 1 ) سورة النبأ : الآية 38 . ( 2 ) سورة الشورى : الآية 52 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 257 . ( 4 ) سورة الحديد : الآية 19 . ( 5 ) سورة النور : الآية 35 .