السيد الطباطبائي
325
الإنسان والعقيدة
« وكمال توحيده الإخلاص له » ، ولم يعد قلبه متعلّقا بشيء سوى ربّه ، فحينئذ لا يبقى شيء يحجب ربّه عنه ، ويراه بحقيقة الإيمان . وقوله عليه السّلام : « حجب بعضها عن بعض ؛ ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه غير خلقه » من روائع الكلام الذي لا يسبقه إليه أحد . . وقد بنى كلامه فيه على ما قدّمه من كلامه في نفي الحدود التي للمخلوقات - نفيها - عن خالقها عزّ اسمه . ويوجد نظير هذا البيان في كلام سابع أئمّة أهل البيت عليهم السّلام . قال عليه السّلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمان ولامكان ، وهو الآن كما كان . . » إلى أن قال : « ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور » « 1 » . وقد بيّن عليه السّلام في قوله : « كان ربّا إذ لا مربوب ، وإلها إذ لا مألوه » . . أنّ لصفات الواجب الإضافيّة تحقّقا في الذات قبل تحقّق المضاف إليه ، وهذا من غوامض المسائل الفلسفيّة ومعضلاتها . وفي قوله : « ولم يزل سيّدي بالحمد معروفا » دلالة على أنّ الخلقة غير منقطعة من جهة أوّلها ، كما أنّها غير منقطعة من جهة آخرها . . وفيما ورد عنه وعن أبنائه من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام أخبار دالّة على أنّ هذا العالم الموجود مسبوق وملحوق بعوالم أخر لا يحصيها إلّا اللّه سبحانه .
--> ( 1 ) توحيد الصدوق : 174 ، باب نفي المكان والزمان والسكون والحركة ، الحديث 12 . بحار الأنوار : 3 / 327 ، كتاب التوحيد ، باب 14 - نفي الزمان والمكان والحركة والانتقال عنه تعالى ، الحديث 27 .