السيد الطباطبائي
318
الإنسان والعقيدة
5 في علمه تعالى بغيره ، وعلم الغير به ، وتقدّمه على الأشياء ومن كلامه عليه السّلام : « الحمد للّه الذي أعجز الأوهام عن أن تنال إلّا وجوده ، وحجب العقول عن أن تتخيّل ذاته ، في امتناعها عن الشبه والشكل ، بل هو الذي لم يتفاوت في ذاته ، ولم يتبعّض بتجزئة العدد في كماله ، فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، وتمكّن منها لا على الممازجة ، وعلمها لا بأداة لا يكون العلم إلّا بها ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره . إن قيل : كان ، فعلى تأويل أزليّة الوجود ، وإن قيل : لم يزل ، فعلى تأويل نفي العدم ، فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه ، واتّخذ إلها غيره علوّا كبيرا » « 1 » . يشير عليه السّلام في هذا الكلام إلى مسألة : أنّه تعالى معلوم لغيره علما حضوريّا لا حصوليّا ، وإلّا لو كان العلم به حصوليّا فإنّ ذاته تتبعّض إذا عرض له الحصول في
--> ( 1 ) توحيد الصدوق : 71 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، الحديث 27 . روضة الكافي : 20 ، الحديث 4 ، خطبة لأمير المؤمنين عليه السّلام ، وهي خطبة الوسيلة ، باختلاف يسير .