السيد الطباطبائي

314

الإنسان والعقيدة

لا يمكن أن يكون في عرض وجوده موجود حقّ آخر ؛ إذ لو كان ، لكان لا بدّ من امتيازه عنه بحدّ فاصل مميّز بينهما ، وهذا يعني أنّ الوجود الحقّ المطلق يصير مقيّدا . فتكون النتيجة أنّ وجوده الحقّ غير متناه ، وكلّ موجود سواه باطل في نفسه ، « أي لا يقوم إلّا باللّه سبحانه » متناه في ذاته ، مفتقر إليه . . فكلّ شيء غير اللّه يفرض وجوده متّصفا بأحد صفات الكمال ، كالوجود والحياة والعلم والقدرة والإرادة ونحوها ، لا بدّ وأن يكون خاضعا له تعالى ، مفتقرا إليه ، ذليلا لديه ، بسبب قيامه به تعالى ومحدوديّته التي تكشف عنها حدوده ، واللّه سبحانه هو القاهر له ؛ لكونه الحقّ المطلق . . وهذا ما يرمي إليه عليه السّلام بقوله : « بان من الأشياء بالقهر لها ، والقدرة عليها ، وبانت الأشياء منه بالخضوع له ، والرّجوع إليه » . ثمّ إنّه استنتج من ذلك ورتّب عليه نفي الصفات عنه تعالى ، فراجع عبارته المتقدّمة . . وقد قال عليه السّلام في كلام آخر له في معنى الأزل : « واحد لا بعدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد » « 1 » ، فبيّن عليه السّلام بهذا الكلام أنّ دوامه تعالى دوام غير زماني . .

--> ( 1 ) توحيد الصدوق : 69 ، باب التوحيد وفي التشبيه ، الحديث 26 ، ولكن ورد : « واحد لا من عدد » ، وفي نهج البلاغة : 269 ، الخطبة 185 ، حمد اللّه تعالى ، فراجع ، ورواه الصدوق في العيون أيضا : 1 / 121 ، الحديث 15 ، باب ما جاء عن الرضا عليّ بن موسى عليه السّلام ، من الأخبار في التوحيد ، ولكن ورد : « لا من عدد » .