السيد الطباطبائي
29
الإنسان والعقيدة
والهلاك ، وغاية الآخر التمكّن في معارج العلياء وجنّة الخلد ، ومقام القرب والملائكة ، بخلاف ذلك فليس لهم إلّا خطّ واحد ، وهو خطّ السعادة . [ واعلم أنّا قد فصّلنا القول في رسالة الأفعال في باب السعادة والشقاوة ، وأنّ ( محتد ) هذه المعاني ومنشعب السعادة والشقاء قبل نشأة المادة هذه ] « 1 » . ثمّ إنّه سبحانه قال في وصف المؤمنين : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ « 2 » . فعلمنا أنّ هناك روحا آخر غير ما يشترك فيه جميع أفراد الإنسان يختصّ به المؤمنون ، وهو المسمّى بروح الإيمان . وقال سبحانه : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى « 3 » . فعبّر عنه بكلمة التقوى وبيّن أنّ هذا الروح يلازم التقوى . وفي الكافي : مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إنّ للقلب أذنين ، فإذا همّ العبد بذنب ، قال له روح الإيمان : لا تفعل . وقال له الشيطان : افعل . وإذا كان على بطنها ، نزع منه روح الإيمان » - الحديث « 4 » . ثمّ قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ « 5 » . فعبّر عنه بالنور وبيّن ذلك في آيات أخر .
--> ( 1 ) ما أثبتناه كما هو في الطبعة الأولى . ( 2 ) سورة المجادلة : الآية 22 . ( 3 ) سورة الفتح : الآية 26 . ( 4 ) الكافي : 2 / 289 ، باب 295 ، الحديث 2 . ( 5 ) سورة الحديد : الآية 28 .