السيد الطباطبائي

262

الإنسان والعقيدة

وتسليمك لأحد أن تفنى إرادتك في إرادته ، فلا تريد إلّا ما يريد ، ولا تشاء إلّا ما يشاء ، وهو التبعيّة التامّة . كما قال سبحانه : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 1 » ، وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ « 2 » . فقيّد الإيمان ثانيا بالرسول ، وهذا الإيمان هو اليقين التامّ باللّه سبحانه وأسمائه وصفاته ، وبحقيّة ما جاء به رسوله ، والتبعيّة والتسليم التامّ للرسول . فأفعالهم طبق أفعاله ، وغايتهم غايته ، وهو إمامهم ، ولا غاية له صلّى اللّه عليه واله إلّا ابتغاء وجه ربّه ، والإعراض التامّ عن الدنيا . قال سبحانه : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً « 3 » . ثمّ وعدهم سبحانه ، فقال : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ « 4 » . وقدم الصدق هو المكانة الثابتة والمقام المكين ، فبه يكنّى عن ذلك عرفا ، وهو مرتبتهم من اللّه سبحانه عنده . وقد قال سبحانه : ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ « 5 » ، فأخبر بأنّ ما عنده باق دائم غير فان ولا هالك . وقال أيضا : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 6 » ، فأخبر بالهلاك لكلّ شيء غير وجهه .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 31 . ( 2 ) سورة الحديد : الآية 28 . ( 3 ) سورة الكهف : الآية 28 . ( 4 ) سورة يونس : الآية 2 . ( 5 ) سورة النحل : الآية 96 . ( 6 ) سورة القصص : الآية 88 .