السيد الطباطبائي
250
الإنسان والعقيدة
وقال جعفر بن محمّد عليه السّلام : « ما أنعم اللّه على عبد أجلّ من أن لا يكون في قلبه مع اللّه غيره » « 1 » . وقال محمّد بن عليّ يعني الجواد عليه السّلام : « أفضل العبادة الإخلاص » « 2 » . وممّا مرّ من البيان أيضا يظهر معنى قوله سبحانه حكاية عن إبليس : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ « 3 » ، وقوله سبحانه : فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ « 4 » الآيات . إذ هؤلاء مستغرقون فيه سبحانه ، ولا يرون إبليس ، ولا وسوسته ولا إحضارا ، ولا حسابا ، وإليه الإشارة في الحديث القدسي : « أوليائي تحت قبائي ، أو ردائي » « 5 » ، وإلى ذلك يرجع الحديث الأمن المتقدّم المروي عن يونس . والمحصّل أنّ طريق معرفة النفس هي الموصلة إلى هذه الغاية ، وهي أقرب الطرق فحسب ؛ وذلك بالانقطاع عن غير اللّه ، والتوجّه إلى اللّه سبحانه بالاشتغال بمعرفة النفس كما يحصل من خبر موسى عليه السّلام المتقدّم : « ليس بينه وبين خلقه حجاب إلّا خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور » « 6 » - الحديث . وهذا الحديث الشريف أجمل بيان لأحسن طريق ، فيبتدى بالأسباب الواردة
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : 1 / 101 ، باب وجوب الإخلاص في العبادة والنيّة ، الحديث 91 / 8 . ( 2 ) بحار الأنوار : 67 / 249 ، باب 45 - الإخلاص ومعنى قربه تعالى ، الحديث 25 . ( 3 ) سورة ص : الآيتان 82 و 83 . ( 4 ) سورة الصّافّات : الآيتان 127 و 128 . ( 5 ) راجع : فهرست النسخ الخطّية / مكتبة آية اللّه الگلپايگاني : 1 / 39 ، 6 - تلازم بين رجعت وولايت : 78 پ - 83 ر ( اعتقادات فارسي ) ، وشرح الأسماء الحسنى / الملّا هادي السبزواري : 2 / 66 ، ولكن ورد فيها : « أوليائي تحت قبايي » . ( 6 ) تقدّم ذكره في الصفحة 249 ، الهامش رقم 3 .