السيد الطباطبائي
243
الإنسان والعقيدة
أليس قد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ فقال : « أفلا أكون عبدا شكورا ؟ » « 1 » - الحديث . أقول : والشكر والحبّ مرجعهما واحد ، فإنّ الشكر هو الثناء على الجميل من حيث هو جميل ، فتكون العبادة توجّها وتذلّلا له سبحانه ؛ لأنّه جميل بالذات ، فهو سبحانه المقصود لنفسه لا لغيره كما قال سبحانه : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 2 » . فغاية خلقهم ، أي وجودهم ، أي كمال وجودهم ، هو عبادته سبحانه ، أي التوجّه إليه وحده . والتوجّه وسط غير مقصود بالذات ، فهو سبحانه غاية وجودهم ، ولذا فسّر العبادة هاهنا في الأخبار بالمعرفة . وقال سبحانه : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 3 » . وقال سبحانه : هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « 4 » . وكذلك الحبّ انجذاب النفس إلى الجميل من حيث هو جميل ، وعنده سبحانه الجمال المطلق . وقال سبحانه : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي « 5 » . وقال سبحانه : وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ « 6 » ، وستأتي رواية الديلمي . وفي دعاء كميل : « واجعل . . قلبي بحبّك متيّما » . وفي مناجاة عليّ عليه السّلام : « إلهي أقمني في أهل ولايتك مقام [ من ] رجا الزيادة
--> ( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب : 4 / 161 ، باب إمامة أبي محمّد عليّ بن الحسين عليه السّلام / زهده . ( 2 ) سورة الذاريات : الآية 56 . ( 3 ) سورة الإسراء : الآية 23 . ( 4 ) سورة غافر : الآية 65 . ( 5 ) سورة آل عمران : الآية 31 . ( 6 ) سورة البقرة : الآية 165 .