السيد الطباطبائي
237
الإنسان والعقيدة
هو سلامة القلب وصفاء النفس . قال سبحانه : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ « 1 » . وقال سبحانه : يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ « 2 » . وجميع الملل الإلهيّة تروم في تربية النّاس هذا المرام . وهذا مسلّم من سلائقها ، وما تندب إليها ، وهو الذي يراه الحكماء المتألّهون من السابقين . وأمّا شريعة الإسلام فأمرها في ذلك أوضح ، غير أنّها كما مرّ في أواخر الفصل الثاني ، تدعو إلى كلّ سعادة ممكنة ، إلّا أنّ معرفة الربّ من طريق النفس حيث كانت أقرب طريقا ، وأتمّ نتيجة ، فإتيانها لها أقوى وآكد . ولذلك ترى الكتاب والسّنّة يقصدان هذا المقصد ، ويدعوان إلى هذا المدّعى بأيّ لسان أمكن . قال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 3 » . وهذه الآية كعكس النقيض ؛ لقوله صلّى اللّه عليه واله في الحديث المشهور بين الفريقين : « من عرف نفسه عرف ربّه » « 4 » ، أو : « فقد عرف ربّه » « 5 » . قال سبحانه : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ « 6 » .
--> ( 1 ) سورة الشعراء : الآيتان 88 و 89 . ( 2 ) سورة الطارق : الآية 9 . ( 3 ) سورة الحشر : الآيتان 18 و 19 . ( 4 ) غرر الحكم : 232 ، معرفة النفس وعلائمه ، الحديث 4637 . ( 5 ) بحار الأنوار : 2 / 32 ، باب 9 - استعمال العلم والإخلاص في طلبه ، الحديث 22 . ( 6 ) سورة المائدة : الآية 105 .