السيد الطباطبائي
209
الإنسان والعقيدة
وهو الإدراك الفكري ، فافهم ذلك ! ومنها الخبر المستفيض المشهور : « إنّ حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب ، أو نبيّ مرسل ، أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان » « 1 » . ومنها - وهو أدلّ على المقصود من سابقه - ما في البصائر مسندا عن أبي الصامت ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إنّ من حديثنا ما لا يحتمله ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، ولا عبد مؤمن » ، قلت : فمن يحتمله ؟ قال : « نحن نحتمله » « 2 » . أقول : والأخبار في هذا المساق أيضا مستفيضة ، وفي بعضها : قلت : فمن يحتمله جعلت فداك ؟ قال : « من شئنا » « 3 » . وفي البصائر أيضا عن المفضّل ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّ حديثنا صعب مستصعب ، ذكوان ، أجرد ، لا يحتمله ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل ، ولا عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان . أمّا الصعب فهو الذي لم يركب بعد ، وأمّا المستصعب فهو الذي يهرب منه إذا رؤي ، وأمّا الذكوان فهو ذكاء المؤمنين ، وأمّا الأجرد فهو الذي لا يتعلّق به شيء من بين يديه ولا من خلفه ، وهو قول اللّه : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ « 4 » ، فأحسن الحديث حديثنا ، لا يحتمل أحد من الخلائق أمره بكماله حتّى يحدّه ؛ لأنّه من حدّ شيئا فهو أكبر منه ، والحمد للّه على التوفيق ، والإنكار هو الكفر » « 5 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 2 / 183 ، باب 26 - أنّ حديثهم عليهم السّلام صعب مستصعب ، الحديث 1 . أمالي الصدوق - المجلس الأوّل : 52 ، الحديث 6 / 6 ، ومثله في الكافي : 1 / 455 ، باب فيما جاء أنّ حديثهم صعب مستصعب ، الحديث 1045 / 1 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 193 ، الحديث 36 . بصائر الدرجات : 23 ، باب في أئمّة آل محمّد عليهم السّلام حديثهم صعب مستصعب ، الحديث 11 . ( 3 ) بحار الأنوار : 2 / 192 ، باب أنّ حديثهم عليهم السّلام صعب مستصعب . ( 4 ) سورة الزّمر : الآية 23 . ( 5 ) بصائر الدرجات : 44 / 16 ، باب في أئمّة آل محمّد عليهم السّلام حديثهم صعب مستصعب . -