السيد الطباطبائي
196
الإنسان والعقيدة
جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ « 1 » . ولنرجع إلى ما كنّا فيه ، ويشير إلى بعث غير ذوي الروح والشعور قوله سبحانه : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ * وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ « 2 » . وضمير « كانُوا » في الموضعين راجع إلى المعبودات من غير اللّه ، كما يدلّ عليه قوله سبحانه : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ « 3 » . وكفرهم قولهم على ما حكاه سبحانه : تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ « 4 » . وبالجملة فقوله : مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ . . . « 5 » الخ ، ظاهر الدلالة على أنّه المعبودات من غير اللّه من النبات والجماد غير البشر والملائكة فهم مبعوثون ليوم القيامة بدلالة قوله : وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً « 6 » الخ . ويدلّ عليه بعينه قوله سبحانه : أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ « 7 » . واعلم أنّ ظاهر هذه الآيات ملازمة البعث مع الحياة والعلم كما يفيده حال
--> ( 1 ) سورة الأنفال : الآية 37 . ( 2 ) سورة الأحقاف : الآيتان 5 و 6 . ( 3 ) سورة فاطر : الآيتان 13 و 14 . ( 4 ) سورة القصص : الآية 63 . ( 5 ) سورة الأحقاف : الآية 5 . ( 6 ) سورة الأحقاف : الآية 6 . ( 7 ) سورة النحل : الآية 21 .