السيد الطباطبائي
194
الإنسان والعقيدة
من القضايا التي قياساتها معها . ومثل الآية السابقة قوله سبحانه : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا « 1 » ، وحيث لم يفرّق سبحانه في السياقين بين الموجودات الحيّة باعتقادنا وغيرها ، والعاقلة وغيرها ، علمنا بذلك أنّ حكم المعاد والحشر يعمّ الجميع . ثمّ إنّه سبحانه قال في خصوص الأحياء من خليفة الأرض : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ « 2 » . وظاهر آخر الآية أنّ حشرهم إنّما هو لكونهم أمما أمثال النّاس غير باطل الخلق ، ففيهم غاية مقصودة من الخلقة ، وهي العود ، فالفرق والنشر مقصود للجمع والحشر ، كما أنّ الجمع والحشر مقصود للفرق والنشر ، يعطي ذلك قوله سبحانه : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ « 3 » . وكذلك صفاته وأسماؤه تعالى ، فاعتبر إن كنت من أهله إن شاء اللّه . فحشرهم إلى ربّهم نتيجة كونهم أممّا أمثال النّاس أو كالنتيجة له ، ويبيّن السبب في ذلك قوله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ الآية . فإنّه الكتاب الحقّ الذي يقول فيه هذا كتابنا ينطق عليكم بالحقّ ، وحقية الكتاب تعطي أن لا تكون الاختلافات التي تجعل الدواب والطير أمّة أمّة ، تفترق كلّ أمّة عن غيرها بأشكال وصور وأفعال وخواصّ فيها لغوا باطلا ، بل مؤثّرا ، في الغاية والمنتهى من دون استهلاك لها وزوال في الوسط قبل البلوغ إلى الغاية ، وإلّا كان الاختلاف باطلا وتفريطا في الكتاب ، مخلّا لإتقانه ، فقد تحصّل أنّ الحيوانات
--> ( 1 ) سورة ص : الآية 27 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 38 . ( 3 ) سورة الحجر : الآية 21 .