السيد الطباطبائي

174

الإنسان والعقيدة

الفصل الثالث عشر في الأعراف قال سبحانه : وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ « 1 » . أعراف الحجاب : أعاليه ، والأعراف : التلال المرتفعة من كثبان الرمل ، واتّصال الأعراف في الآية الشريفة بالحجاب ، يؤيّد المعنى الأوّل وكون الرجال عليها يؤيّد المعنى الثاني . لكن لا مغايرة ، فالحجاب ما يحجب شيئا عن شيء ، فهؤلاء الرجال في مقام عال مرتفع مطلّ على الفريقين : أهل الجنّة وأهل النّار ، مشرف على المقامين : الجنّة والنّار ، ولذلك كانوا على الأعراف ليعرفوا كلّا بسيماهم ، وقد وصف سبحانه الأمر بلسان آخر في قوله : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ « 2 » . فقوله : انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ كقوله في ذيل آية الأعراف : وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 46 . ( 2 ) سورة الحديد : الآية 13 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية 50 .