السيد الطباطبائي
152
الإنسان والعقيدة
وأجمعها معنى ما رواه الصدوق في التوحيد ، عن ابن أذينة ، عن الصادق عليه السّلام ، وقال : قلت له : جعلت فداك ، ما تقول في القضاء والقدر ؟ قال : « أقول إنّ اللّه إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عمّا عهد إليهم ، ولم يسألوا عمّا قضي عليهم » « 1 » الحديث . نعم ، روى أصحابنا عن عليّ والباقر والصادق والرضا عليهم السّلام في قوله سبحانه : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ « 2 » أنّ المراد بالنعيم هو الولاية لا ما يرتفع به الحوائج الإنسانيّة من مأكول ومشروب وملبوس وغيرها . فعن الصادق عليه السّلام أنّه قال لأبي حنيفة : « بلغني أنّك تفسّر النعيم في هذه الآية بالطعام الطيّب والماء البارد في اليوم الصائف » ، قال : نعم ، قال عليه السّلام : « لو دعاك رجل وأطعمك طعاما طيّبا ، وسقاك ماء باردا ، ثمّ امتنّ عليك به ، إلى ما كنت تنسبه ؟ » قال : إلى البخل ، قال عليه السّلام : « أفبخل اللّه تعالى ؟ » ، قال : فما هو ؟ قال عليه السّلام : « حبّنا أهل البيت » « 3 » . وفي الإحتجاج عن عليّ عليه السّلام - في حديث - : « إنّ النعيم الذي يسأل عنه رسول اللّه ومن حلّ محلّه من أصفياء اللّه فإنّ اللّه أنعم بهم على من اتّبعهم من أوليائهم » « 4 » . وفي المحاسن : عن أبي خالد الكابلي : عن الباقر عليه السّلام في حديث بعد ذكر الآية ، قال عليه السّلام : « إنّما تسألون عمّا أنتم عليه من الحقّ » « 5 » الحديث . والاعتبار العقلي يساعد هذا المعنى ، فإنّ الولاية ، وهي معرفة اللّه والتحقّق بها
--> ( 1 ) التوحيد : 354 ، الباب 60 ، الحديث 3 . ( 2 ) سورة التكاثر ، الآية 8 . ( 3 ) بحار الأنوار : 7 / 49 ، باب 11 كتاب العدل ، مع اختلاف يسير . ( 4 ) الإحتجاج : 1 / 332 . ( 5 ) المحاسن : 2 / 163 ، الباب 6 ، الحديث 83 .