السيد الطباطبائي
134
الإنسان والعقيدة
إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 1 » . والخطاب عامّ غير مختصّ بالمنافقين ، وهو يقتضي خصوصيّة المراد بقوله : وَالْمُؤْمِنُونَ الآية . وفيه تلويح بأنّ رؤية الرسول والمؤمنين لأعمالهم ستندرج في ضمن ما سينبئهم سبحانه بما كانوا يعملون . وروى القمّي في تفسيره عن الصادق عليه السّلام « أنّ أعمال العباد تعرض على رسول اللّه كلّ صباح ، أبرارها وفجّارها ، فاحذروا وليستحيي أحدكم أن يعرض على نبيّه العمل القبيح » « 2 » . وروى العيّاشي في تفسيره عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن قوله : وَقُلِ اعْمَلُوا الآية ، فقال : « والمؤمنون هم الأئمّة » « 3 » . والأخبار الواردة في الكافي « 4 » والأمالي « 5 » ، والمناقب ، والبصائر « 6 » ، والتفسيرين : للقمّي « 7 » والعيّاشي « 8 » في هذا المعنى فوق حدّ الاستفاضة . وبالجملة : فتحمل هذه الشهادة هو بشهادة نفس الأعمال ، وكذلك أدائها يوم القيامة ، وكذلك المجازاة بها يومئذ . قال تعالى : وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ *
--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 105 . ( 2 ) تفسير القمّي : 2 / 421 . ( 3 ) تفسير العيّاشي : 2 / 115 ، الحديث 125 . ( 4 ) الكافي : 1 / 245 ، الباب 85 ، الحديث 2 . ( 5 ) أمالي الطوسي : 409 ، المجلس الرابع عشر ، الحديث 918 . ( 6 ) بصائر الدرجات : 9 / 447 ، الباب 5 ، الحديث 3 . ( 7 ) تفسير القمّي : 1 / 332 . ( 8 ) تفسير العيّاشي : 2 / 115 ، الحديث 125 .