السيد الطباطبائي
122
الإنسان والعقيدة
الفصل الثامن في الكتب قال سبحانه : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً « 1 » . بيّن سبحانه أنّه ألزم الإنسان طائره ، وهو عمله الذي يتفاءل به ويتشاءم ، فطائر الإنسان عمله الذي قلّده ، ولذلك وصفه بأنّه في عنقه ، وقد كانت الأعمال التي تحفظ للإنسان وعليه غير محسوسة ولا ظاهرة ؛ إذ الحسّ في الدنيا لا يجاوز سطح الأشياء ، والاستدلال فيها إنّما هو بالآثار ، لكنّ نشأة القيامة نشأة تبلى فيها السرائر ، وبرزوا للّه جميعا ، فلذلك وصف الطائر بأنّه سيخرج له كتابا منشورا ، وقال سبحانه : أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ « 2 » . وقال سبحانه : بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ « 3 » . ونسب الإحصاء والبداء واللزوم إلى نفس الأعمال ؛ إذ كان الكتاب مشتملا على نفسها أو حقائقها دون الخطوط التي نصطلح عليها فيما عندنا من الكتابة ، وهو قوله سبحانه : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
--> ( 1 ) سورة الإسراء : الآيتان 13 و 14 . ( 2 ) سورة المجادلة : الآية 6 . ( 3 ) سورة الأنعام ، الآية 28 .