السيد الطباطبائي
120
الإنسان والعقيدة
فالثقل إنّما هو للحسنات دون السيّئات ، وفي قوله سبحانه : فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ إشارة إلى ذلك . ثمّ إنّه سبحانه قال : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ « 1 » . ففسّر الموازين بالقسط ، وهو العدل في مقابلة الظلم ، وبيّن وجه الثقل في الحسنات والخفّة في السيّئات . وفي التوحيد عن أمير المؤمنين عليه السّلام في قوله تعالى : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ، قال : « إنّما يعني الحسنات ، توزن الحسنات والسيّئات ، والحسنات ثقل الميزان ، والسيّئات خفّة الميزان » « 2 » . وفي الإحتجاج عنه عليه السّلام : « هي قلّة الحسنات وكثرتها » « 3 » - الحديث . ويتبيّن بما مرّ معنى قوله سبحانه : أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً « 4 » ؛ إذ لا معنى لوضع الميزان والوزن مع الحبط . وبه يتبيّن أنّ الوزن بالميزان يوم القيامة يختصّ بالأعمال غير المحبطة ، ولذلك فالآية لا تنافي قوله سبحانه : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ * أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ * قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ « 5 » .
--> ( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 47 . ( 2 ) التوحيد : 262 ، الباب 36 ، الحديث 5 . ( 3 ) الاحتجاج : 1 / 321 ، وفيه : « قلّة الحساب وكثرته » بدل « قلّة الحسنات وكثرتها » . ( 4 ) سورة الكهف : الآية 105 . ( 5 ) سورة المؤمنون : الآيات 102 - 106 .