السيد الطباطبائي

116

الإنسان والعقيدة

شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ « 1 » . وهذا الصراط الممدود على جهنّم ممرّ الخلائق أجمعين من برّ وفاجر ، ثمّ ينجي اللّه الذين اتّقوا ويذر الظالمين فيها جثيّا ، ولقد كرّر سبحانه في هذه الآيات لفظ الظلم ، ومثله قوله سبحانه : الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ « 2 » . والطغيان الإفراط في الظلم والاستكبار : فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ « 3 » . وقال سبحانه : إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً « 4 » . والظلم إمّا بتفريط في جنب النّاس ، وإمّا تفريط في جنب النفس ، وإمّا بتفريط في جنب اللّه ، وهو الولاية التي لأولياء اللّه ، والجميع يحصل باتّباع الهوى والشيطان ، وأصله الاغترار بزينة الحياة الدنيا والإخلاد إلى هذه الأوهام التي نسمّيها مجموعا بنظام التمدّن ، وهو التناصر بالأوهام غير الحقائق . ولعلّ هذا هو المسؤول عنه في قوله سبحانه : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ * ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ * بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ « 5 » . وممّا مرّ يظهر معنى ما ورد من الروايات في الباب ؛ ففي تفسير القمّي في قوله تعالى : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ « 6 » الآية .

--> ( 1 ) سورة السجدة : الآية 13 . ( 2 ) سورة الفجر : الآية 11 . ( 3 ) سورة الفجر : الآيات 24 - 26 . ( 4 ) سورة النبأ : الآية 21 . ( 5 ) سورة الصافّات : الآيات 24 - 26 . ( 6 ) سورة الفجر : الآية 23 .