السيد كمال الحيدري

96

أصول التفسير والتأويل

3 بُعد نظره وسعة ثقافته ، وقوّة ملكاته المتعدّدة المتنوّعة ، وقد ظهر أثر ذلك جليّاً في آرائه الخاصّة ، وإن كان في بعضها مجال للنظر . وعلى أيّة حال ، فليست هذه الخصائص الثلاث هي كلّ ما في الكتاب من مزايا وسمات ، وإنّما هي كلّ ما احتفظت به الذاكرة ، وأنا أُسطّر هذه الكلمات ، ولو رجعت إلى الكتاب من جديد ، ودرسته دراسة كاملة شاملة ، وعددت كلّ ما فيه من خصائص وفوائد لوضعت كتاباً مستقلًا بحجم كتابي هذا وأضخم . وبالتالي فإنّ هذا التفسير فريد في بابه ، فقد كشف عن رموز القرآن ، وأوضح ما فيه من متشابهات ، وأوجد حلًّا للمشكلات الفلسفية والاقتصادية والسياسية ، وأثبت أنّ تعاليم القرآن قد تناولت مناحى الحياة بكلا طرفيها الجسماني والروحاني ، وأنّها كافية وافية بسعادة الدارين ، وأنّ للإسلام فضل السبق إلى كلّ ما ينفع الناس ، وأقلّ ما يقال فيه : أنّه العدّة والعدد لمن يناصر الحقّ ويبتغى التبشير والدعوة إلى الله عزّ وجلّ . وإذا اهتمّ كلّ مفسّر بناحية ، كاللغة أو التشريع أو التاريخ وما أشبه ، وغفل عمّا عداها ، فإنّ المؤلّف اهتمّ بشتّى النواحي ، اللهمّ إلّا أسرار البلاغة القرآنية . وشىء آخر ، فقد تمنّيت لو خلّى الكتاب من هذا التعقيد الذي يضطرّ القارئ إلى الجهد في التفكير ، والبذل من وقته الثمين . وإذا كان الإنسان المعاصر يحبّ السرعة ويستعجل الوصول إلى النتيجة ، فعلينا أن نسهّل له السبيل ، ونعينه على تحقيق رغباته . . . ، إلّا أنّ هذه الملاحظة وما إليها ليست جوهرية ، بل ليست بشئ بالقياس إلى عظمة الكتاب وما حواه من كنوز وفوائد جعلته يحتلّ المكان الأوّل في عالم التفسير ، ولست أُغالى إذا قلت : إنّ الطباطبائي قد طوّر علم التفسير ، ونقله إلى عالم جديد ، وحرّره من كلّ ما يأباه الدين والعقل ، كالإسرائيليات وما إليها ، وربط بينه وبين الحياة بشتّى نواحيها ، وإن دلّ على شئ فإنّما يدلّ على