السيد كمال الحيدري

93

أصول التفسير والتأويل

وطريق الاحتياط الديني لمن لم يتثبّت في الأبحاث العميقة العقلية أن يتعلّق بظاهر الكتاب وظواهر الأخبار المستفيضة ويُرجع علم حقائقها إلى الله عزّ اسمه ، ويجتنب الورود في الأبحاث العميقة العقلية إثباتاً ونفياً . أمّا إثباتاً فلكونه مظنّة الضلال ، وفيه تعرّض للهلاك الدائم ، وأمّا نفياً فلما فيه من وبال القول بغير علم ، والانتصار للدين بما لا يرضى به الله سبحانه ، والابتلاء بالمناقضة في النظر . واعتبر في ذلك بما ابتُلى به المؤلّف رحمه الله فإنّه لم يطعن في آراء أهل النظر في مباحث المبدأ والمعاد بشئ إلّا ابتلى بالقول به بعينه أو بأشدّ منه كما سنشير إليه في موارده . وأوّل ذلك ما في هذه المسألة فإنّه طعن فيها على الحكماء في قولهم بالمجرّدات ، ثمّ أثبت جميع خواصّ التجرّد لأنوار النبي والأئمّة عليهم السلام ، ولم يتنبّه أنّه لو استحال وجود موجود مجرّد غير الله سبحانه ، لم يتغيّر حكم استحالته بتغيير اسمه ، وتسمية ما يسمّونه عقلًا بالنور والطينة ونحوهما » « 1 » . إنّ من له معرفة ودراية بالقياس والبرهان ، يدرك تماماً أنّ كلّ كلام هذا الحكيم الإلهى في تعليقته ينطوى على البرهان والاستدلال ، وعندئذ يتّضح سرّ كلامه المتقدّم ، وهو يقول : إنّ الرجوع إلى ظواهر الروايات قبل الرجوع إلى الأدلّة العقلية هو في حكم التسليم بدعوى : حسبنا كتاب الله .

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ج 1 ص 104 ، الحاشية رقم : 1 .