السيد كمال الحيدري

88

أصول التفسير والتأويل

تعليقاته على موسوعة بحار الأنوار لكي نقف على أهميّة تعليقات الطباطبائي على هذه الموسوعة العظيمة في معارف أهل البيت عليهم السلام ، لابدّ من الاطّلاع على المنهج الذي كان يعتمده العلّامة في فهم الحديث الصادر عنهم عليهم السلام ؛ يقول الطهراني في هذا المجال : « يعتقد كثير من الناس أنّ الأفضل لطلبة العلم أن يطّلعوا بادئ الأمر على أخبار وروايات الأئمّة الطاهرين عليهم السلام بشكل كاف ، ثمّ يدرسوا الفلسفة بعد ذلك ، في حين نرى أنّ الأُستاذ الطباطبائي كان يذهب إلى أنّ معنى هذا الكلام هو تكرار بعينه لدعوى « حسبنا كتاب الله » ؛ ذلك أنّ رواياتنا مشحونة بالمسائل العقلية العميقة والدقيقة ، وهى تقوم على أساس البرهان الفلسفي والعقلي . لذلك كيف يكون بمقدور الإنسان أن يلج بحر الروايات الزخّار ، من دون أن يكون على دراية بالمنطق والفلسفة ، ومدركاً لطريق البرهان والقياس ، الذي يمثّل الرشد العقلي ؟ كيف له من دون ذلك أن يخرج في الأُمور العقيدية من دائرة الحيرة والشكّ ، ويبلغ فيها الاطمئنان واليقين ؟ إنّ الأحاديث الواردة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام هي غير الروايات الواردة في كتب أهل السنّة ، والأخبار التي جاءت بها سائر المذاهب والأديان ، والتي هي جميعاً بسيطة وقابلة للفهم من قبل عامّة الناس . أمّا الأئمّة المعصومون عليهم السلام فقد كان لهم تلامذة من مختلف المستويات ، وكانت لهم خطابات متنوّعة ، بعضها بسيط يفهمه عامّة الناس ، وبعضها خاصّ ، وهو ما يمثّل أغلب ما جاء عنهم في أُصول العقائد ومسائل التوحيد ، إذ اتّسم بالتعقيد والغموض ، ولم يبيّنوه إلّا لعدد خاصّ من أصحابهم