السيد كمال الحيدري

85

أصول التفسير والتأويل

مع الفقه والتأريخ والحديث والقرآن والفلسفة والكلام ، وغير ذلك من ضروب المعرفة . وإذا كان حوار الطباطبائي قد وفّر للقارئ وقبل ذلك للأُستاذ كوربان إطلالة معرفية دقيقة وعميقة على مسائل وموضوعات شائكة ، فإنّ قدرته لم تقف عند حدود الأفكار والمضامين العالية حسب ، بل تجاوزتها إلى إلماعات منهجية مبدعة ، حيث التزم في بحوث الفصل الأوّل بقواعد المنهج الحديث ، حينما فكّك تحليلياً البنية الداخلية للمعرفة الإسلامية ، لينتهى من خلال نتائج هذا التفكيك إلى ما آل إليه العالم الإسلامي من خسائر فادحة نتيجة إقصاء التشيّع ومطاردة رجاله وتغييب منهجه ، المتمثّل بمدرسة أهل البيت عليهم السلام . ومن الجلىّ الواضح لذوي الاطلاع ، أنّ التحليل البنيوى في مستواه التاريخي والمعرفى بالذات ، يُعتبر من المناهج المُحدَثة على صعيد الدراسة والتحليل . ومن بين أهمّ تلك الإلماعات المنهجية التي وقف عندها العلّامة الطباطبائي ، إثباته الإمامة والولاية من خلال البعد الاجتماعي ، حيث بيّن أهميّتها وامتداد وظيفتها في حياة البشر ، وعدم إمكان استغنائهم عنها أبداً . وهذا الضرب من الاستدلال هو أقرب لذوق الأُستاذ كوربان ، وإلى طريقة التفكير الأوربى التي تبحث وراء كلّ فكرة أو اعتقاد عن غايته الاجتماعية . بعد ذلك انتقل الطباطبائي إلى الاستدلال العقلي ، أي إلى مستوى إقامة البرهان العقلي على فكرة الولاية وارتباطها بالنبوّة ، وإيصال أُسس البرهان العقلي بالأُسس الإسلامية النصوصية لها من القرآن والسنّة . وفى المسار المنهجي أيضاً ، من المهمّ للفكر الإسلامي المعاصر الذي أخذ يواجه في الوقت الراهن عشرات بل مئات المشكلات والإشكالات والإشكاليات ، أن ينفتح على مقولة أثارها الطباطبائي في موضوع تخلّف العالم الإسلامي