السيد كمال الحيدري
77
أصول التفسير والتأويل
أشبه باللمّ من غيره . وإلّا فلا معنى لعلّية الذات بالنسبة إلى نفسها ولا بالنسبة إلى صفاتها التي هي عينها ، وكذا لا معنى للسلوك النظري من الشئ إلى نفسه ، ولا منه إلى صفاته التي هي عين نفسه » « 1 » . توحيد الربوبية كما عرض العلّامة في أصل إثبات واجب الوجود ، طرحاً جديداً راجعاً لبرهان الصدّيقين ، فقد عرض في إثبات التوحيد الربوبي ابتكاراً خاصّاً أيضاً ، توفّر فيهما معاً على إزالة إبهام أهل الكلام وتفصيل إجمال أهل الفلسفة . ومؤدّى ما طرحه : لو أنّ أكثر من إله تدبّر أمر عالم الخلقة والتكوين ، للزم من ذلك فساد العالم وخرابه وزواله ، فكلّ واحد من هؤلاء سيدبّر العالم على أساس نظم وتدبير خاصّ ، ولمّا كانت التدابير مختلفة فسيختلّ نسيج عالم الوجود ويضطرب انسجامه ، ممّا يفضى لزواله . قال في « نهاية الحكمة » : « على أنّه لو فرض كثرة الأرباب المدبّرين لأمر العالم ، كما يقول به الوثنية ، أدّى ذلك إلى المحال من جهة أُخرى وهى فساد النظام . بيان ذلك أنّ الكثرة لا تتحقّق إلّا بالآحاد ، ولا آحاد إلّا مع تميّز البعض من البعض ، ولا يتمّ تميّز إلّا باشتمال كلّ واحد من آحاد الكثرة على جهة ذاتية يفقدها الواحد الآخر ، فيغاير بذلك الآخر ويتمايزان ، كلّ ذلك بالضرورة . والسنخية بين الفاعل وفعله تقضى بظهور المغايرة بين الفعلين حسب ما بين الفاعلين ، فلو كان هناك أرباب متفرّقون ، سواء اجتمعوا على فعل واحد أو كان لكلّ جهة من جهات النظام العالمي العامّ ربّ مستقلّ في ربوبيته كربّ السماء والأرض وربّ الإنسان وغير ذلك ، أدّى ذلك إلى فساد النظام والتدافع بين أجزائه ، ووحدة النظام والتلازم المستمرّ بين أجزائه تدفعه » « 2 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 6 ، ص 13 ، الحاشية رقم 1 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، الفصل السادس من المرحلة الثانية عشرة : ص 281 .