السيد كمال الحيدري
73
أصول التفسير والتأويل
ويظهر أيضاً أنّ القياس الجاري فيها جدل مؤلّف من المشهورات والمسلّمات ، والمقبول منها ما له أثر صالح بحسب الغايات ، والمردود منها اللغو الذي لا أثر له » « 1 » . من هنا فإنّ جميع القوانين التي ذُكرت للعلم وهى : إنّ لكلّ علم موضوعاً يختصّ به . وإنّ موضوع العلم ما يُبحث فيه عن عوارضه الذاتية . وإنّ العرض الذاتي ما يعرض الشئ لذاته فقط . وإنّ المحمول الذاتي يجب أن يكون مساوياً لموضوعه لا أعمّ منه . وإنّ محمول المسألة كما أنّه ذاتىّ لموضوعها ، ذاتىّ لموضوع العلم أيضاً . وإنّ تمايز العلوم إنّما هو بتمايز الموضوعات . « إنّما تجرى في العلوم الحقيقية ، وأمّا العلوم الاعتبارية التي موضوعاتها أُمور اعتبارية غير حقيقية ، فلا دليل على جريان شئ من هذه الأحكام فيها أصلًا » « 2 » . الثالثة : « إنّ الإدراكات الحقيقية ثابتة لا تتغيّر بتغيّر حاجات الإنسان ، من هنا فهي دائمة ضرورية وكلّية ، بخلاف الإداركات الاعتبارية فإنّها تابعة لحاجات العقلاء لتنظيم حياتهم ، فتكون متغيّرة وينالها قانون التكامل والارتقاء ، وهذا سبب كونها مؤقّتة ونسبية وغير ضرورية » « 3 » . « وقد نجم عن الخلط وعدم التمييز بين هذين النوعين من الإدراكات وقوع اضطراب والتباس في غير واحد من العلوم الإسلامية ، فبعد أن زحفت أحكام الإدراكات الحقيقية على الاعتبارية ، وتعامل الباحثون في حقل الإدراكات الاعتبارية بمعايير وأدوات الإدراكات الحقيقية ، انحرف مسار التفكير في بعض
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة : ص 259 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 1 ، ص 31 ، حاشية الطباطبائي . ( 3 ) أصول الفلسفة ، مصدر سابق ، مقدّمة المقالة السادسة .