السيد كمال الحيدري
69
أصول التفسير والتأويل
العلوم التجريبية . فأيّة تجربة حسّية مثلًا وفى أىّ مختبر وبواسطة أيّة وسيلة علمية يمكن اكتشاف الروح والمجرّدات ، أو حتّى إثبات عدمها » « 1 » . 5 . تحرير البحث الفلسفي من الطبيعيات الكلاسيكية لمّا كانت الفلسفة تاريخياً هي الأصل الذي تتفرّع عنه المعارف والفنون ، اندرجت تحتها المعارف البشرية التقليدية برمّتها آنذاك ، ومنها الطبيعيات والرياضيات . ومنذ عصر النهضة في أوروبا واعتماد العلوم الطبيعية على التجربة ، افترقت العلوم الطبيعية والعلوم البحتة عن الفلسفة القديمة ، وسارت في قنواتها الخاصّة ، وأحرزت نجاحات ومكاسب هائلة في مضمار اكتشاف القوانين الطبيعية وتسخيرها لخدمة الإنسان ، وبرهنت بما لا مزيد عليه على بطلان معظم العلوم الكلاسيكية في الهيئة والطبيعيات الموروثة من الإغريق . لكن المؤلّفات المعروفة للفلاسفة المسلمين مثل « الشفاء » لابن سينا ومن تأخّر عنه ، حتّى « المنظومة » للسبزواري المؤلّفة في القرن الثالث عشر الهجري ، تمّ تصنيفها بالاعتماد على العلوم الطبيعية الإغريقية ، وأُدرجت هذه العلوم في قسم الطبيعيات منها ، ممّا كان يحتّم على تلميذ الفلسفة أن يدرس تلك العلوم عند دراسته للكتب المذكورة . إلّا أنّ الطباطبائي أزاح الطبيعيات القديمة عن مؤلّفاته الفلسفية ، بل استبعدها كأُصول موضوعة تستند إليها بعض المسائل الفلسفية ، وأشار إلى فسادها وانفساخها ، فمثلًا يكتب : « إنّ القول بالأفلاك والأجرام غير القابلة للتغيّر وغير ذلك ، كانت أُصولًا موضوعة من الهيئة والطبيعيات القديمتين ، وقد انفسخ اليوم هذه الآراء » « 2 » . « وبذلك حرّرت الفلسفة الإسلامية من قيد أبدىّ ، ظلّت ترزح فيه أحقاباً
--> ( 1 ) المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، الأُستاذ محمّد تقى مصباح اليزدي ، ترجمة محمّد عبد المنعم الخاقاني ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة : ج 1 ص 109 . ( 2 ) نهاية الحكمة ، لمؤلّفه الأُستاذ العلّامة ، السيّد محمّد الطباطبائي ، الفصل الرابع والعشرون من المرحلة الثانية عشرة : ص 326 .