السيد كمال الحيدري

67

أصول التفسير والتأويل

اللغوي ، مضافاً إلى الاختلاف بين المدارس ومناهج التفكى لدى الفلاسفة والعرفاء والمتكلّمين الذي يجعل مصطلحاً واحداً في بعض الحالات يُستعمل لدى كلّ طائفة بمعنى لا يتطابق مع مدلوله لدى الطائفة الأُخرى ، لذا قيل : التصوّر الصحيح في كثير من الأحيان للمسائل الفلسفية يساوق التصديق بها » « 1 » . لذلك حرص العلّامة الطباطبائي على تصوير المسائل تصويراً دقيقاً وبيان المصطلحات بوضوح ، وربما استعان بتحديد معنى المصطلح بالإشارة إلى المعاني المختلفة له ، كما نلاحظ في موارد عديدة في مؤلّفاته « 2 » . وهذا ما أكّده شيخنا جوادى آملي عن أُستاذه الطباطبائي حيث قال : « يقوم النهج التحليلي للأُستاذ على الدراسة الكاملة للموضوعات الفلسفية ، وما لم يحصل على تصوّر صحيح لموضوع المسألة ، لا يرد البحث مطلقاً ، ولا يخوض في إثباتها أو نفيها . كان يقول : إنّ كثيراً من تعقيدات المسائل الفلسفية ناشئ من عدم الدراسة الكاملة لموضوع البحث ، ولمّا كانت المباحث العقلية تدور في مدار الواقعيات الخارجية ، فإنّا إذا تصوّرنا موضوعاً من المواضيع بدقّة ، اتّضح لنا كثير من لوازمه وملزوماته وملازماته ، وفى النتيجة سيكون من السهل الاستدلال بثبوتها لموضوع المسألة . وعليه فالتصوّر النظري في المسائل الفلسفية يسبق التصديق النظري ، لأنّه إذا أُدرك موضوع القضية كاملًا اتّضح بسهولة ارتباط لوازمه وملازماته . أمّا السرّ وراء ترتّب محمولات مختلفة على موضوع واحد ، بحيث يحمل كلّ فريق من أصحاب النظر حكماً خاصّاً وأثراً مخصوصاً على هذا الموضوع الواحد ، والسبب من وراء طرح عقائد كثيرة في المسألة الواحدة ، فهو يعود إلى أنّ لكلّ فريق تصوّراً خاصّاً لذلك الموضوع ، وكلّ جماعة يكون تصوّرها لذلك الموضوع أصحّ ، تحمل عليه الأثر الأنسب بحاله ، اللائق به تماماً » « 3 » .

--> ( 1 ) تطوّر الدرس الفلسفي : ص 158 . ( 2 ) أُنظر على سبيل المثال معاني « القوّة » في نهاية الحكمة ، الفصل الرابع عشر من المرحلة التاسعة ، ص 220 ، وكذلك معاني « الاعتباري » ، الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة ، ص 258 . ( 3 ) العلّامة الطباطبائي ، ملامح في السيرتين الشخصية والعلمية : ص 441 .