السيد كمال الحيدري
65
أصول التفسير والتأويل
نمطه التأليفى أيضاً ، كما تشهد على ذلك تماماً كتاباته بالفارسية ، ومؤلّفاته العربية مثل « أُصول الفلسفة » ، و « بداية الحكمة » و « نهاية الحكمة » ، وفى غير مواقع الضرورة لم يترك مطلباً للمستقبل ، ويعلّقه على ما هو آت . وفق هذا المبنى قسّم المسائل الفلسفية إلى قسمين : الأوّل : المسائل الفلسفية العامّة والجامعة . الثاني : المسائل الفلسفية الخصوصية والتقسيمية . ويشمل القسم الأوّل المسائل التي يكون موضوعها موضوع الفلسفة نفسه ، ويكون محمولها مساوياً قهراً للموضوع ، مثل : أصالة الوجود ، تشكيك الوجود ، بساطة الوجود ، فعليّة الوجود ونظائرها . ففي جميع هذه الموارد تكفى مجرّد نظرة واحدة وتحليل عابر كي نعرف أنّ موضوع المسألة هو بنفسه موضوع الفلسفة ، ومن ثمّ تكون محمولات مثل هذه المسائل مساوية لموضوعاتها أيضاً . أمّا القسم الثاني فهي المسائل التي يكون موضوعها قسماً من أقسام موضوع الفلسفة ، مثل : مسألة الوجود الذهني ، والعلّة والمعلول ، والرابط والمستقلّ ، ونظائرها . ولمّا كان موضوع المسألة قسماً من أقسام موضوع الفلسفة في جميع هذه الموارد ، فستكون محمولاتها أيضاً في مستوى موضوعاتها ، ويساوى قسم من أقسام المحمول لموضوع في الفلسفة . لقد كانت طريقة تدريس الأُستاذ ( العلّامة ) وتأليفه تتوخّى العناية بالنظم الرياضى ، وعليه لم يطرح أبداً مسألة ترتبط بالقسم الثاني في إطار القسم الأوّل ، كما سعى أن لا تدخل أىّ مسألة من مسائل القسم الأوّل في رديف القسم الثاني . وقد اجتهد ألّا يسبغ الاستقلال على الأفكار الفرعية ، وأن لا يفصلها عن أُصولها ، لأنّ مثل هذا الاجتزاء سيكون مبعثاً لصعوبة التصوّر ومشقّة الاستدلال .