السيد كمال الحيدري

61

أصول التفسير والتأويل

يأنس بالاستدلال المنطقي والقياس البرهاني ، فيستعدّ لقبول المعارف المرتبطة بعالم المجرّدات والكلّيات . هذه إحدى المميّزات التي يتميّز بها الطباطبائي في آثاره الفلسفية عن صدر المتألّهين الذي كان يعتمد العرفان والبرهان والقرآن في البحث الأوّل والثاني ، بخلاف الطباطبائي فإنّه وإن كان تابعاً لمدرسة الحكمة المتعالية في البحث الأوّل ، لكنّه مشّائىّ المشرب في البحث الثاني ، فلا يجيز لغير الاستدلال العقلي أن يقول كلمته في مجال إثبات هذه الحقائق للآخرين . قال الشيخ مصباح يزدى أحد أبرز تلامذة الطباطبائي ، في معرض حديثه عن الخصوصيات والمزايا التي تنطوى عليها الرؤية الفلسفية لأُستاذه العلّامة : « بعض الفلاسفة الإسلاميين هم من أتباع الاتّجاه المشّائى ، وبعضهم من الإشراقيين ، والقسم الثالث من أتباع مدرسة صدر المتألّهين وأصحاب الحكمة المتعالية ، والعلّامة الطباطبائي بدون شكّ هو من القسم الثالث ، إذ يدخل في عداد أتباع مدرسة صدر المتألّهين رضوان الله عليه . لذا فإنّ أهمّ أُصوله الفلسفية هي أُصول فكر ملّا صدرا نفسها ، من قبيل « أصالة الوجود » ، و « التشكيك في الوجود » ونظائر ذلك ، لكن يمكن أن تلحظ في الوقت ذاته مزايا في طريقة تفكير العلّامة وفى نهجه البحثى والتدريسى . وما يبدو لي في هذا المجال أنّ أساتذة الفلسفة اعتادوا في العصور المتأخرة ، أن يخلطوا البحث الفلسفي بالنقاط الذوقية والعرفانية من جهة ، والنكات النقلية والدينية من جهة أُخرى ، كما كان لهم في طراز البحث ذوق أدبىّ وشعرىّ . بعض الأساتذة المعاصرين للعلّامة ، كان على هذه السيرة أيضاً . أمّا العلّامة فكان يحرص كثيراً على التفكيك بين حيثيات البحث ، لذلك لم يكن يعرض في