السيد كمال الحيدري

59

أصول التفسير والتأويل

السنوات الأخيرة إلى تدريس دورة في خارج الفلسفة لبعض الطلّاب بصورة خاصّة ، وقد جاءت ثمرة ذلك كتابين من مؤلّفاته دخلا دائرة الاستفادةالعامّة ، هما : « بداية الحكمة » و « نهاية الحكمة » « 1 » . [ خصائص كتابَى البداية والنهاية ] 1 . الاستناد إلى المنهج البرهاني لتحقيق المسائل الفلسفية لكي يتّضح دور هذه الحقيقة في منهج الطباطبائي الفلسفي لابدّ من الإشارة إلى مقدّمة أساسية مفادها : إنّنا نبحث تارةً في الطريق والمنهج الذي يوصلنا للكشف عن حقائق الموجودات الخارجية كما هي في الواقع ونفس الأمر ، وأُخرى نتكلّم في الأُسلوب الذي لابدّ من اتّباعه لإثبات تلك الحقائق للآخرين . من الواضح أنّ النتائج المترتّبة على البحث الأوّل قد لا تكون قابلة للإثبات للآخرين ، فمثلًا الحقيقة التي يصل إليها الإنسان من خلال الكشف والوحي والرؤيا والحدس ونحوها ، لا يمكن إيصالها للآخرين ، فمسّت الحاجة إلى اتّباع منهج يمكن من خلاله إثبات تلك الحقائق للآخرين . أمّا النتائج التي ننتهى إليها من خلال البحث الثاني ، فهي التي تقوم بدور تجميع معطيات الجهد البشرى ، فيقع عليها النقض والإبرام . ومن خلال نتائج هذا البحث ، تتكامل العلوم والفلسفات وتتكوّن منهما الحضارات والمدنيات الإنسانية على مسرح التاريخ . وإلّا لو توقّف الجهد العلمي للإنسان على البحث الأوّل لما استطاعت الأفكار أن تتلاقح فيما بينها لتنتهى إلى نتائج أكمل وأفضل ، لأنّ المفروض أنّ كثيراً من معطيات البحث الأوّل لا يمكن إثباتها للآخرين . على هذا الأساس قد تختلف المدارس بعضها عن بعض في البحث الأوّل وأعنى به الطريق الموصل لتكوين رؤية كونية في المسائل الأساسية المطروحة

--> ( 1 ) مهر تابان ، ترجمة : جواد على كسّار : ص 329 .