السيد كمال الحيدري
588
أصول التفسير والتأويل
البسملة ، وهى صريحة في دلالتها على أنّ الآيات كانت مرتّبة عند النبىّ صلى الله عليه وآله بحسب ترتيب النزول ، فكانت المكّيات في السور المكّية والمدنيات في السور المدنية ، إلّا أن تفرض سورة نزل بعضها بمكّة وبعضها بالمدينة ، ولا يتحقّق هذا الفرض إلّا في سورة واحدة ، ولازم ذلك أن يكون ما نشاهده من اختلاف مواضع الآيات مستنداً إلى اجتهاد الصحابة . إلّا أنّه يمكن أن يُقال : إنّ رواية عثمان بن أبي العاص وإن كانت بظاهرها لا تدلّ على العموم والشمول ، إلّا أن يُستفاد منها ذلك بعد ملاحظة أنّه لا خصوصيّة لموردها ، خصوصاً بعدما ذكرنا من الجهات التي ترجع إلى كون الآيات مرتّبة في عهده وبيده صلى الله عليه وآله . والروايات الدالّة على أنّ النبىّ صلى الله عليه وآله والمسلمين إنّما كانوا يعلمون تمام السورة بنزول البسملة لا تنافى صدور الأمر أحياناً بوضع آية كذا في السورة الفلانية ، فإنّ كون العلم بتمام السورة متوقّفاً على نزول البسملة لا دلالة فيه على عدم إمكان وضع آية فيها بأمر من جبرئيل أصلًا . الخلاصة : ما تقدّم من الأدلّة المثبتة لكون القرآن مجموعاً في عهد النبىّ صلى الله عليه وآله وبيده ومرتّباً في زمنه ، إن لم يكن مثبتاً لكون ترتيب السور أيضاً بأمره ونظره ، فلا أقلّ من إثباته لكون ترتيب الآيات وتشكيل السور كذلك ، ضرورة أنّ له المدخلية الكاملة في ترتّب غرض الكتاب وحصول الغاية المقصودة ، لأنّ المطالب المتفرّقة المتشتّتة لا تفي بتحقّق الغرض . فالدليل على ترتيب الآيات هو الدليل المتقدِّم على تحقّق الجميع في عهد النبىّ وبيده صلى الله عليه وآله « 1 » .
--> ( 1 ) ينظر : البيان في تفسير القرآن : ص 259 239 ؛ مدخل إلى التفسير : ص 267 249 .