السيد كمال الحيدري
584
أصول التفسير والتأويل
ثمّ ن ، ثمّ المزّمّل ، ثمّ تبّت ، ثمّ التكوير ، وهكذا إلى آخر المكّى والمدني . وكان أوّل مصحف ابن مسعود : البقرة ، ثمّ النساء ، ثمّ آل عمران ، على اختلاف شديد ، وكذا مصحف أُبىّ وغيره . وذهب إلى الأوّل جماعة . قال أبو بكر الأنباري : أنزل الله القرآن كلّه إلى سماء الدُّنيا ، ثمّ فرّقه في بضع وعشرين ، فكانت السورة تنزل لأمر يحدث ، والآية جواباً لمستخبر ، ويوقف جبريل النبىّ صلى الله عليه وآله على موضع الآية والسورة ، فاتّساق السور كاتّساق الآيات والحروف ، كلّه عن النبىّ صلى الله عليه وآله ، فمن قدّم سورة أو أخّرها فقد أفسد نظم القرآن . وقال الكرماني : ترتيب السور هكذا هو من عند الله في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب ، وعليه كان صلى الله عليه وآله يعرض على جبريل كلّ سنة ما كان يجتمع عنده منه ، وعَرَضه عليه في السنة التي توفّى فيها مرّتين . وقال البيهقي في « المدخل » : « كان القرآن على عهد النبىّ صلى الله عليه وآله مرتّباً سوره وآياته على هذا الترتيب » « 1 » . والحاصل أنّ مسألة ترتيب السور خلافية ، وإن كان التعبير ب « الكتاب » الظاهر في النظم والترتيب من جميع الجهات في عصر النبىّ صلى الله عليه وآله وعهده ، وانقسام السور بالأقسام الأربعة : الطوال ، والمئين ، والمثاني ، والمفصّل ، في عصره أيضاً ، وبعض الأُمور الأُخرى كالتعبير عن السورة الأُولى ب « فاتحة الكتاب » ربما يؤيّد كون الترتيب أيضاً بتوقيف من الرسول صلى الله عليه وآله وبأمر من جبرئيل .
--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 220 .