السيد كمال الحيدري

582

أصول التفسير والتأويل

هي جزء لها وفى موضعها من تلك السورة ، وكونها آية ثانية لها مثلًا أو ثالثة أو رابعة وهكذا . والجمع بهذا المعنى هو محلّ البحث والكلام ، وقد عرفت أنّ الجامع بهذا المعنى لا يكون إلّا النبىّ بما أنّه نبىّ ، وبعبارة أُخرى لا طريق له إلّا الوحي ، ولا يصلح إسناده إلى غير النبىّ صلى الله عليه وآله بوجه ، وسيأتي مزيد توضيح له في بحث ترتيب الآيات القرآنية . 2 الجمع ، بمعنى تحصيل القرآن بأجمعه من الأشياء المتفرّقة المكتوب عليها ، ومرجعه إلى كون الجامع واجداً لجميع القرآن من أوّله إلى آخره ، وهذا هو الجمع المتحقّق في عصر النبىّ صلى الله عليه وآله والمنسوب إلى غيره من الأشخاص المعدودين ، وربما يراد من الجمع بهذا المعنى جمع القرآن بجميع شؤونه من التأويل والتفسير وشأن النزول وغيره ، وهو المراد من الجمع الذي تدلّ الروايات الكثيرة الآتية على اختصاصه بمولانا أمير المؤمنين عليه السلام . 3 الجمع بمعنى جمع المتفرّقات وكتابتها في شئ واحد كالقرطاس والمصحف ، بناءً على مغايرته للقرطاس ، وهذا هو الجمع المنسوب إلى أبى بكر . 4 الجمع ، بمعنى جمع المسلمين على قراءة واحدة من القراءات المختلفة التي نشأت من اختلاف ألسنة القبائل والأماكن ، وهذا هو المراد من الجمع المنسوب إلى عثمان كما عرفت آنفاً . ولعلّ هذا ما أشار إليه الحاكم في « المستدرك » من أنّ القرآن جُمع ثلاث مرّات . ففي ذيل هذا الحديث الذي رواه الترمذي عن زيد بن ثابت ( قال : كنّا عند رسول الله صلى الله عليه وآله نؤلّف القرآن من الرقاع ) « 1 »

--> ( 1 ) جامع الترمذي ، كتاب المناقب ، باب في فضل الشام واليمن ، ص 607 ، الحديث : 3954 .