السيد كمال الحيدري
562
أصول التفسير والتأويل
التي دلّت على أنّ النبىّ صلى الله عليه وآله والمؤمنين إنّما كانوا يعلمون تمام السورة بنزول البسملة كما رواه أبو داود والحاكم والبيهقي والبزّاز من طريق سعيد بن جبير على ما في الإتقان عن ابن عبّاس حيث قال : كان النبىّ صلى الله عليه وآله لا يعرف فصل السورة حتّى نزل عليه « بسم الله الرحمن الرحيم » . زاد البزّاز : فإذا نزلت عرف أنّ السورة قد خُتمت واستُقبلت أو ابتدأت سورة أُخرى . وأيضاً عن الحاكم من وجه آخر عن سعيد عن ابن عبّاس قال : كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتّى تنزل « بسم الله الرحمن الرحيم » فإذا نزلت علموا أنّ السورة قد انقضت . إسناده على شرط الشيخين « 1 » . والروايات كما ترى صريحة في دلالتها على أنّ الآيات كانت مرتّبة عند النبىّ صلى الله عليه وآله بحسب ترتيب النزول ، فكانت المكّيات في السورة المكّية والمدنيات في السورة المدنية ، اللّهمَّ إلّا أن تفرض سورة نزل بعضها بمكّة وبعضها بالمدينة ، ولا يتحقّق هذا الفرض إلّا في سورة واحدة . ولازم ذلك أن يكون ما نشاهده من اختلاف مواضع الآيات مستنداً إلى اجتهاد من الصحابة . توضيح ذلك : إنّ هناك ما لا يُحصى من روايات أسباب النزول التي تدلّ على كون آيات كثيرة في السور المدنية نازلة بمكّة وبالعكس ، وعلى كون آيات من القرآن نازلة مثلًا في أواخر عهد النبىّ صلى الله عليه وآله وهى واقعة في سور نازلة في أوائل الهجرة ، وقد نزلت بين الوقتين سورٌ أُخرى
--> ( 1 ) تفسير العياشي ، مصدر سابق : ج 1 ص 100 ، وكذلك : المستدرك على الصحيحين في الحديث ، للحاكم النيسابوري ، وفى ذيله تلخيص المستدرك للذهبي : ج 1 ص 231 ، دار الفكر ، بيروت ، 1978 م .