السيد كمال الحيدري
560
أصول التفسير والتأويل
المنسوبة إلى المصنّفين والكتّاب ، والأقاويل المأثورة عن العلماء وأصحاب الأنظار المتوقّفة صحّة استنادها إلى نقل قطعىّ وبلوغ متواتر أو مستفيض مثلًا ، بل نفس ذاته هي الحجّة على ثبوته . موقف الطباطبائي في مسألة ترتيب السور القرآنية إنّ ترتيب السور إنّما هو من الصحابة في الجمع الأوّل والثاني . ومن الدليل عليه ما تقدّم في الروايات من وضع عثمان الأنفال وبراءة بين الأعراف ويونس وقد كانتا في الجمع الأوّل متأخّرتين . ومن الدليل عليه ما ورد من مغايرة ترتيب مصاحف سائر الصحابة للجمع الأوّل والثاني كليهما كما روى أنّ مصحف علىّ عليه السلام كان مرتّباً على ترتيب النزول ، فكان أوّله : اقرأ ثمّ المدّثر ثمّ نون ثمّ المزّمل ثمّ تبّت ثمّ التكوير وهكذا ، إلى آخر المكىّ والمدني ، نقله في الإتقان عن ابن فارس « 1 » . وفى تاريخ اليعقوبي ترتيب آخر لمصحفه عليه السلام . ونُقل عن ابن أشتة في المصاحف بإسناده عن أبي جعفر الكوفي ترتيب مصحف أُبى وهو يُغاير المصحف الدائر مغايرة شديدة ، وكذا عنه فيه بإسناده عن جرير بن عبد الحميد ترتيب مصحف عبد الله بن مسعود أخذاً من الطوال ثمّ المئين ثمّ المثاني ثمّ المفصّل ، وهو أيضاً مغاير للمصحف الدائر « 2 » . وقد ذهب كثير منهم إلى أنّ ترتيب السور توقيفىّ وأنّ النبىّ صلى الله عليه وآله هو الذي أمر بهذا الترتيب بإشارة من جبريل بأمر من الله
--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 220 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 226 .