السيد كمال الحيدري
558
أصول التفسير والتأويل
أضف إلى ذلك روايات لا تُحصى كثرة وردت من طريق الشيعة وأهل السنّة في قراءات النبي صلى الله عليه وآله كثيراً من السور القرآنية في الفرائض اليوميّة وغيرها بمسمع من ملأ الناس ، وقد سمّى في هذه الروايات جمّ غفير من السور القرآنية مكّيتها ومدنيّتها . أضف إلى ذلك ما تقدّم في رواية عثمان بن أبي العاص في تفسير قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ( النحل : 90 ) من قوله صلى الله عليه وآله : إنّ جبريل أتاني بهذه الآية وأمرنِى أن أضعها في موضعها من السورة « 1 » . ونظير الرواية في الدلالة ما دلَّ على قراءته صلى الله عليه وآله لبعض السور النازلة نجوماً كآل عمران والنساء وغيرهما ، فيدلّ على أنّه صلى الله عليه وآله كان يأمر كتّاب الوحي بإلحاق بعض الآيات في موضعها . وأعظم الشواهد القاطعة ما تقدّم في أوّل هذه الأبحاث أنّ القرآن الموجود بأيدينا واجد لما وصفه الله تعالى من الأوصاف الكريمة . وبالجملة : إنّ ما تدلّ عليه هذه الروايات هو أنّ الموجود فيما بين الدفّتين من القرآن هو كلام الله تعالى ، فلم يُزَد فيه شئ ولم يتغيّر منه شئ ، وأمّا النقص فإنّها لا تفي بنفيه نفياً قطعاً كما روى بعدّة طرق أنّ عمر كان يذكر كثيراً آية الرجم ولم تُكتب عنه . على أنّ من كان له مصحف غير ما جمعه زيد أوّلًا بأمر من أبى بكر وثانياً من عثمان كعلىّ عليه السلام وأُبىّ بن كعب وعبد الله بن مسعود لم ينكر شيئاً ممّا حواه المصحف الدائر غير ما نقل عن ابن مسعود أنّه لم يكتب في مصحفه المعوّذتين وكان يقول : إنّهما عوذتان نزل بهما جبريل
--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 215 .