السيد كمال الحيدري
550
أصول التفسير والتأويل
حتّى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ ( التوبة : 129 128 ) حتّى خاتمة براءة ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتّى توفّاه الله ، ثمّ عند عمر حياته ، ثمّ عند حفصة بنت عمر « 1 » . وأخرج ابن أبي داود من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال : قدم عمر فقال : من كان تلقّى من رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم شيئاً من القرآن فليأت به . وكانوا يكتبون ذلك في المصحف والألواح والعُسُب ، وكان لا يقبل من أحد شيئاً حتّى يشهد شهيدان « 2 » . وأخرج ابن أبي داود من طريق هشام بن عروة عن أبيه وفى الطريق انقطاع أنّ أبا بكر قال لعمر ولزيد : اقعدوا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شئ من كتاب الله فاكتباه « 3 » . وقد أخرج ابن أشتة في المصاحف عن الليث بن سعد قال : أوّل من جمع القرآن أبو بكر وكتبه زيد ، وكان الناس يأتون زيد بن ثابت فكان لا يكتب آية إلّا بشاهدى عَدْل ، وإنّ آخر سورة براءة لم توجد إلّا مع خزيمة بن ثابت فقال : اكتبوها فإنّ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم جعل شهادته بشهادة رجلين ، فكتب ، وإنّ عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنّه كان وحده « 4 » .
--> ( 1 ) صحيح البخاري : ص 992 ، كتاب فضائل القرآن ، باب جمع القرآن ، الحديث : 4986 . ( 2 ) الإتقان في علوم القرآن ، الإمام السيوطي : ج 1 ص 210 ، النوع الثامن عشر : في جمعه وترتيبه . ( 3 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 210 . ( 4 ) المصدر نفسه .