السيد كمال الحيدري
544
أصول التفسير والتأويل
الآية عموماً وخصوصاً وما شابه ، وكلّ ذلك كان مثبتاً في مصحفه عليه السلام ، لكن على الهامش طبعاً كما أسلفنا » « 1 » . وبهذا المعنى روايات أُخر منها : عن سالم بن سلمة قال : قرأ رجل على أبى عبد الله الصادق عليه السلام وأنا أستمع حروفاً من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : « كفّ عن هذه القراءة ، إقرأ كما يقرأ الناس حتّى يقوم القائم ، فإذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب الله عزّ وجلّ على حدّه ، وأخرج المصحف الذي كتبه علىّ عليه السلام » « 2 » . عن محمّد بن سليمان عن بعض أصحابه ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال : قلت له : جعلت فداك ، إنّا نسمع الآيات في القرآن ، ليس هي عندنا كما نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم ، فهل نأثم ؟ فقال : لا ، اقرؤوا كما تعلّمتم فسيجيئكم من يعلّمكم » « 3 » . من الواضح أنّ هذه الروايات وما يشبهها « إنّما تدلّ على اختلاف ما بين مصحف الإمام علىّ عليه السلام والمصحف الحاضر ، أمّا نوع هذا الاختلاف ( أهو في نصّه أم في نظمه أم في أمر آخر ؟ ) فهذا ممّا لا تصريح به في تلكم الأحاديث ، سوى الحديث الأوّل الذي نوّهنا عنه ، فإنّه صريح في وجه الاختلاف ، وأنّه ليس في سوى النظم والتأليف لا شئ سواه ، فهو خير شاهد على تبيين وجه الاختلاف المنوّه عنه في سائر الروايات ، وهذا في
--> ( 1 ) صيانة القرآن من التحريف ، مصدر سابق : ص 269 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، كتاب فضل القرآن ، باب النوادر : ج 2 ص 633 ، الحديث : 23 . ( 3 ) الأصول من الكافي ، كتاب فضل القرآن ، باب أنّ القرآن يرفع كما انزل : ج 2 ص 619 ، الحديث : 2 .