السيد كمال الحيدري
539
أصول التفسير والتأويل
ولو كان القرآن مشحوناً باسم أمير المؤمنين وأولاده المعصومين وفضائلهم وإثبات خلافتهم ، فبأىّ وجه خاف النبىّ صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع آخر سنىّ عمره الشريف ، وأخيرة نزول الوحي الإلهى ، من تبليغ آية واحدة مربوطة بالتبليغ حتّى ورد : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ( المائدة : 67 ) ؟ ولِمَ احتاج النبىّ صلى الله عليه وآله إلى دواة وقلم حين موته للتصريح باسم علىّ عليه السلام ؟ فهل رأى أنّ لكلامه أثراً فوق أثر الوحي الإلهى ؟ ! » « 1 » . ذكر الأئمّة في القرآن بالنعوت والأوصاف تؤكّد الروايات المتواترة الواردة عن النبىّ وأئمّة أهل البيت عليهم السلام من طرق الفريقين أنّ القرآن الكريم أشاد بأهل هذا البيت الرفيع وطهّرهم من الرجس تطهيراً إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( الأحزاب : 33 ) . من هنا جاءت اهتمامات علماء المسلمين بهذا المرتكز العقدي في معارف القرآن الكريم ، فصُنّفت الكتب القيّمة في هذا المجال ، منها للحافظ الكبير عبيد الله بن عبد الله المعروف بالحاكم الحسكاني من مشايخ الطبرسي صاحب تفسير مجمع البيان حيث صنّف موسوعته القيّمة بشأن أئمّة أهل البيت عليهم السلام . قال في مقدّمة كتابه شواهد التنزيل متعرّضاً بمن كان يستغوى الناس بالوقيعة في نقيب العلويّين يومذاك ، حتّى امتدّ في غلوائه وارتقى إلى نقص
--> ( 1 ) أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية ، تأليف الإمام الخميني ، تحقيق : مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني ، قم ، الطبعة الأُولى ، 1413 ه : ج 1 ص 245 .